الشيخ الطبرسي

198

تفسير مجمع البيان

اللغة : الوسع : الحال التي يتسع بها السبيل إلى الفعل . والوسع : دون الطاقة . والتكليف : تحميل ما فيه المشقة بالأمر والنهي . والإعلام مأخوذ من الكلفة في الفعل . والله سبحانه يكلف عباده تعريضا إياهم للنفع الذي لا يحسن الابتداء بمثله ، وهو الثواب . وأصل الغمرة : الستر والتغطية ، يقال : غمرت الشئ إذا سترته . وغمرات الموت : شدائده . وكل شدة غمرة . قال : الغمرات ، ثم ينجلينا ، ثم يذهبن ، فلا يجينا . والجؤار : الاستغاثة ورفع الصوت بها . والنكوص : رجوع القهقري ، وهو المشي على الأعقاب إلى خلف وهو أقبح مشية مثل بها أقبح حال وهي الإعراض عن الداعي إلى الحق . الاعراب : ( وسعها ) : مفعول ثان لنكلف ( بالحق ) إن جعلت الحق مصدرا ، فالباء مزيدة ، والتقدير : ينطق الحق . وإن جعلته صفة محذوفا ، فالتقدير : ينطق بالحكم الحق . ومفعول ( ينطق ) محذوف ( هم لها عاملون ) : جملة في موضع رفع ، لأنها صفة لأعمال . ( مستكبرين ) : منصوب على الحال من قوله ( تنكصون ) . وذو الحال الواو ، و ( تنكصون ) ، خبر كان . و ( سامرا ) . اسم للجمع منصوب لأنه حال . المعنى : ثم بين سبحانه أنه لا يكلف أحدا إلا دون الطاقة ، بعد أن أخبر عن حال الكافرين والمؤمنين فقال : ( ولا نكلف نفسا ) أي : نكلفها أمرا ، ولا نأمرها ( إلا وسعها ) أي : دون طاقتها . ( ولدينا كتاب ينطق بالحق ) معناه : وعند ملائكتنا المقربين كتاب ينطق بالحق أي : يشهد لكم وعليكم بالحق ، كتبته الملائكة بأمرنا . يريد صحائف الأعمال . ( وهم لا يظلمون ) أي : يوفون جزاء أعمالهم ، فلا ينقص من ثوابهم ، ولا يزاد في عقابهم ، ولا يؤاخذون بذنب غيرهم ( بل قلوبهم في غمرة من هذا ) بل رد لما سبق ، وابتداء الكلام ، والمعنى : إن قلوب الكفار في غفلة شديدة من هذا الكتاب المشتمل على الوعد والوعيد ، وهو القرآن . وقيل : في جهل وحيرة ، عن الحسن ، والجبائي . ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) أي : ولهم أعمال ردية سوى هذا الجهل ، يعملون تلك الأعمال ، فيستحقون بها وبالكفر ، العقوبة من الله تعالى . وقيل : ولهم أعمال أي : خطايا من دون الحق ، عن قتادة ، وأبي العالية ، ومجاهد . وقيل : ولهم أعمال من دون الأجل الذي أجلت لهم في موتهم ، لا بد أن يعملوها ، عن الحسن ، ومجاهد في رواية أخرى ، وابن